ابن أبي حاتم الرازي

530

كتاب العلل

عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ المُلاَئي ( 1 ) ، عَنِ الحَكَم ( 2 ) ، عَنِ المُغِيرة بْنِ حَذَف ، عن حُذَيفة : أنَّ النبيَّ ( ص ) شَرَّكَ بين المسلمين سَبْعَةٍ فِي ( 3 ) بَقَرَةٍ ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا خطأٌ ؛ الصَّحيح : مَا حدَّثنا أَبُو نُعَيْم ( 4 ) ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، عَنِ الحَكَم ، عَنِ المُغِيرة بْنِ حَذَف ، عَنْ عليٍّ : أَنَّهُ أَتَاهُ ( 5 ) رجلٌ بِبَقَرَةٍ قَدْ وَلَدَتْ ، يريدُ أنْ يُضَحِّيَ ( 6 ) بِهَا ، فَقَالَ : لا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إِلا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا ؛ فَإِذَا كَانَ يومُ الأَضْحَى ، ضَحَّيْتَ بِهَا وَوَلَدِها ( 7 ) عن سبعةٍ .

--> ( 1 ) هو : إسماعيل بن خليفة . ( 2 ) هو : ابن عُتَيبة . ( 3 ) في جميع النسخ : « في سبعة في » ، عدا ( ف ) ، فهو ضمن السقط الذي فيها . ( 4 ) هو : الفضل بن دُكين . ولم نقف على روايته ، لكن أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " - كما في " المغني " لابن قدامة ( 13 / 386 ) - وابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 231 ) ، والبيهقي في " السنن " ( 5 / 236 ) و ( 9 / 288 ) من طريق زهير بن أبي ثابت ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَذْفٍ ، عَنْ عليٍّ ح ، به ، كرواية أبي نعيم . ( 5 ) في ( ك ) : « أتى » . ( 6 ) في ( ت ) و ( ك ) : « يضح » . . ( 7 ) كذا في جميع النُّسَخ ؛ عطفًا على الضميرِ المجرورِ في « بها » دون إعادة الجارِّ ، والجادَّة : « بها وبولدها » ، وما وَقَعَ في النُّسَخِ لَحْنٌ على مذهبِ البصريِّين ، لكنَّه صحيحٌ ومُتَّجِهٌ على قولِ الكوفيِّين ويُونُسَ والأخفشِ ، وعليه جاءتْ قراءةُ حمزةَ من السبعة ، في قوله تعالى : [ النِّسَاء : 1 ] { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ } ، بجرِّ « الأرحامِ » ؛ عطفًا على الضميرِ المجرورِ في « بِهِ » ، دون إعادة الجارِّ ، وزَعَمَ البصريُّون : أنَّ هذا لَحْنٌ ، وأوَّلُ مَنْ شَنَّعَ على حمزةَ في هذه القراءةِ : أبو العبَّاس المبرِّد ، حتى قال : « لا تَحِلُّ القراءةُ بها » ، وتَبِعَهُ على ذلك : الزمخشريُّ وابنُ عطيَّة ؛ قال أبو حيَّان في « البحر المحيط » ( 3 / 167 ) : « وما ذَهَبَ إليه أهلُ البصرة ، وتَبِعَهُمْ فيه الزمخشريُّ وابنُ عَطِيَّةَ - مِنِ امتناعِ العطفِ على الضميرِ المجرورِ إلا بإعادةِ الجارِّ ، ومِنِ اعتلالِهِمْ لذلك - غيرُ صحيح ؛ بَلِ الصحيحُ مَذْهَبُ الكوفيِّين في ذلك ، وأنَّه يجوزُ ، وقد أَطَلْنَا الاحتجاجَ في ذلك عند قولِهِ تعالى : [ البَقَرَة : 217 ] { وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ، وذَكَرْنَا ثبوتَ ذلك في لسان العَرَبِ نَثْرِهَا ونَظْمِهَا ؛ فأغنى ذلك عن إعادتِهِ هنا . وأمَّا قولُ ابنِ عطيَّة : « ويَرُدُّ عندي هذه القراءةَ مِنَ المعنى وجهان » - فجَسَارةٌ قبيحةٌ منه ، لا تَلِيقُ بحالِهِ ، ولا بِطَهَارةِ لسانِهِ ؛ إذْ عَمَدَ إلى قراءةٍ متواترةٍ عن رسولِ اللهِ ( ص ) قرَِأَ بها سَلَفُ الأمَّةِ ، واتَّصَلَتْ بأكابرِ قُرَّاءِ الصحابةِ الذين تَلَقَّوُا القرآنَ مِنْ فِي رسولِ الله ( ص ) بغيرِ واسطةٍ : عثمانَ ، وعليٍّ ، وابنِ مسعودٍ ، وزيدِ بنِ ثابت ، وأَقْرَإِ الصحابةِ أُبَيِّ بنِ كعب ؛ عَمَدَ إلى رَدِّها بشيءٍ خَطَرَ له في ذِهْنِهِ ، وجسارتُهُ هذه لا تَلِيقُ إلا بالمعتزلةِ ؛ كالزمخشريِّ ؛ فإنه كثيرًا ما يَطْعَنُ في نقل القُرَّاء وقراءتهم . . . ولم يَقْرَأْ حمزةُ حرفًا مِنْ كتابِ اللهِ إلا بأَثَرٍ ، وكان حمزةُ صالحًا وَرِعًا ثِقَةً في الحديثِ ، وهو من الطبقة الثالثة . . . وإنما ذَكَرْتُ هذا وأَطَلْتُ فيه ؛ لئلا يَطَّلِعَ غَمْرٌ على كلامِ الزمخشريٍّ وابنِ عطيَّةَ في هذه القراءةِ ؛ فيُسِيءُ ظَنًّا بها وبقارئها ؛ فيُقَارِبُ أنْ يَقَعَ في الكُفْرِ بالطعنِ في ذلك ، ولَسْنَا مُتَعَبَّدِينَ بقولِ نُحَاةِ البَصْرةِ ولا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ خالفهم ؛ فَكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنقلِ الكوفيِّين مِنْ كلامِ العَرَبِ لَمْ يَنْقُلْهُ البَصْرِيُّونَ ! ! وكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنَقْلِ البَصْرِيِّين لم يَنْقُلْهُ الكوفيُّون ! ! وإنما يَعْرِفُ ذلك مَنْ له استبحارٌ في عِلْمِ العربيَّةِ لا أصحابُ الكنانيس ، المشتغِلُونَ بضروبٍ مِنَ العلومِ ، الآخِذُونَ عن الصُّحُفِ دون الشيوخ » . اه - . كلام أبي حَيَّانَ ؛ وهو نفيسٌ جِدًّا . وقد ارتَضَى مذهبَ الكوفيِّين كُلُّ النحاةِ المتأخِّرين فيما نَعْلَمُ ، وهو ما نَذْهَبُ إليه ؛ لموافقتِهِ الدليلَ ، والله أعلم . وانظر « الإنصاف » لابن الأنباري ( 2 / 463 - 474 ) ، و « شرح التسهيل » لابن مالك ( 3 / 375 - 387 ) ، و « الدر المصون » للسمين الحلبي ، و « اللباب » لابن عادل الحنبلي ، وغيرها من كتب أعاريب القرآن ( أول سورة النساء ) ، و " معجم القراءات " ( 2 / 5 - 6 ) .